الشيخ محسن العراقي
67
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
على أساس التوحيد العملي - توحيد الطاعة للّه عزّ وجلّ - وبين كون الفقيه العادل منصوبا من قبل اللّه لولاية الأمر ، في عصر غيبة المعصوم . ولا بأس بتوضيح المقدمتين توضيحا موجزا : امّا المقدمة الأولى : [ إن التوحيد العملي - أو توحيد الطاعة للّه - في المجتمع البشري لا يتم عقلا إلّا عن طريق نصب الوليّ . ] فقد وضحنا في الفصل الثاني من هذه الرسالة ان دعوة الأنبياء صلوات اللّه عليهم تقوم على أساس التوحيد العملي ونفي الطاعة والخضوع لغير اللّه عزّ وجلّ ، وحصر الطّاعة والخضوع للّه قال اللّه تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ « 1 » . والمراد بالعبادة هو الخضوع المطلق في العمل الّذي ينطبق على مختلف أنواع النشاط والسلوك الإرادي للانسان وليست الصلاة الّا رمزا وشعارا للخضوع المطلق للّه تعالى في الحياة . فالأنبياء جاءوا ليربّوا المجتمع البشري على عبادة اللّه والخضوع له في كل شؤونه الحياتية ، وجاءوا بالصلاة وسائر العبادات الخاصّة كاساليب تربوية تعبّد الطريق إلى الغاية الأساسيّة وهي العبادة للّه في كل شؤون الحياة ، وخضوع النظام الاجتماعي لإرادة اللّه سبحانه وتعالى ، ولم تكن دعوة الأنبياء محدودة بأداء بعض الطقوس العباديّة أو الوصايا الاخلاقيّة فحسب ، ولو كانت دعوتهم تتلخص في ذلك لما حصل كل ذلك الصّدام والخصام
--> ( 1 ) آل عمران : 64 .